|
|
جمعية المهندسين الصحراوية من أجل التنمية |
||
|
ب |
|||
|
مقالات و بحوث |
|||
|
الأمية في المجتمع الصحراوي
إن الأمية الأبجدية آفة الآفات المستعصية في كثيرٍ من الدول، فهي داء الشعوب الذي يفتك بها ويعيق تقدمها ويؤدي إلى التخلف والتهشم الكلي في البنى التحتية للمجتمعات، ومن هنا كان التصدي لها حقا وواجبا ، حقا للأمي علي المتعلم، وواجبا دينيا ووطنيا وأدبيا ، وأخلاقيا يلزم الجميع. إذا كانت الأمية مقبولة نوعاً ما في الماضي فإنها لم تعد مقبولة نهائياً في عصر العلم، عصر التقنية و المعلومات، فالأمية بالمفهوم المعاصر لا تعني سوى من لا يحسن التعامل مع الحاسوب واستخدام شبكة الإنترنت ومن لا يتقن أكثر من لغة عالمية . لقد استطاع كثير من الدول التخلص منها نهائياً، إذ لم تعد تتجاوز في بعض الدول المتقدمة نسبة %1، كما أن كثيرٍ من الدول النامية استطاعت تخفيضها إلى ما دون نسبة الخطر. فدولة مثل كوبا شنت عليها حربا شعواء استطاعت تخفيضها إلى %3 في فترة وجيزة جدا.
إذا كان العالم بأسره يحتاج لمحاربة الأمية و للعلم والتقنية والتفجر المعرفي، فإن الشعب الصحراوي أشد حاجة لها، وخاصة أنه يتعرض لهجمة شرسة من قبل سلطات الاحتلال المغربي التي تستهدف تاريخه وحاضره ومستقبله والسعي لتجريده من كافة عوامل القوة والصمود، بما في ذلك تجريده من الهوية الصحراوية المتميزة وعدم السماح لكثيرٍ من أبنائه بمتابعة الدراسة ومطاردة وتهجير المثقفين وحملة الشهادات العليا إلى الخارج أو داخل المغرب بغية إحكام السيطرة على المناطق المحتلة وإفراغها من الطاقات الحية.
ومما لا شك
فيه
أن الثورة
الصحراوية ومنذ الوهلة الأولى بذلت جهود كبيرة في مجال محو الأمية
وتعليم الكبار حيث اعتبرت محو الأمية ظاهرة من مظاهر التخلف يجب محاربتها
من أجل إعداد المواطن الصالح القادر علي تحمل المسؤولية ودفع تطور مجتمعه
للأمام بوعي كامل وعلم نافع . وهكذا تحول المجتمع الصحراوي في ظرف وجيز من مجتمع بدوي تفوق نسبة الأمية فيه %90 و حملة الشهادات العليا فيه يعدون على رؤوس الأصابع إلى مجتمع يتسابق إلى نيل المعرفة والوصول إلى أعلى المراتب الدراسية, حيث تخرج المئات من الأطباء والمهندسين والمحامين والتقنيين.... في مختلف الاختصاصات ووصلت نسبة الأمية إلى حدود 20 %.
إلا أن الجهود المبذولة في محاربة الأمية وللأسف تراجعت في السنوات الأخيرة, زد على ذلك ارتداد الناس إلى الأمية وبخاصة من مرحلة التعليم الأساسي. كما أن المتخرج, من أي مرحلة تعليمية, الذي لا يطور نفسه يعتبر مرتداُ إلى الأمية. وهذا غير مقبول لأن القضاء على الأمية يتطلب كثيرٍ من الجهود والاستمرارية والتعبئة العامة والتصدي والإنفاق. علينا إذن تدارك الأمور و مواصلة وتطوير السنة الحميدة لحملات محو الأمية في العشريتين الماضيتين والإسراع بالانتهاء من الأمية الأبجدية و التفرغ للقضاء علي الأمية التقنية و المعلوماتية. هذا لا يعني الانتظار لحين الانتهاء من الأمية الأبجدية نهائياً، بل إن ذلك يعني العمل في الوقت نفسه أثناء محو الأمية الأبجدية على تخفيض الأمية التقنية والأمية المعلوماتية إلى الحد الأدنى.
وكل هذا لا يمكن تحقيقه إلا إذا وضعت خطط عملية وزمنية محددة لذلك، فأي معضلة إذا لم تنته بزمن محدد تصبح مستعصية.
ومن الأساليب المقترحة للمساعدة على محو الأمية الأبجدية ما يلي: 1- تعيين مديرية أو كتابة وطنية لمحو الأمية. 2- تحديد أهداف على المدي القريب والمتوسط والبعيد 3- إعداد برامج قابلة للقياس والإنجاز والتقييم في فترة زمنية محددة 4 - إعداد برامج لمحو الأمية تتمحور حول المهن وتراعي الحاجات الخاصة لكل مجموعة مستهدفة. -5 إعداد مشاريع متعلقة بمحو الأمية وتعليم الكبار والبحث عن تمويلها ومتابعة تنفيذها. 6- التنسيق الجيد بين المديرية المكلفة بمحو الأمية ووزارة التعليم التربية ومختلف المنظمات والجمعيات الوطنية. 7- تيسير مشاركة القطاع الخاص في محو الأمية بالتنسيق مع المديرية الوصية. 8- انتقاء المؤطرين المكلفين بمحاربة الأمية. 9- العمل علي تفادي الأمية الارتدادية. 10- إعداد حصص إذاعية وتليفزيونية حول محو الأمية لتحفيز وتوعية المستفيدين.. 11- إعداد وإجراء اختبارات لقياس المعارف ومكتسبات المستفيدين. -12إعداد إحصائيات دورية موثوق بها فيما يتعلق بمحو الأمية. 13- تنظيم ملتقيات و أيام دراسية حول محو الأمية. المهندس :س.ا أكتوبر 2007 *مواضيع أخرى*
|
|||
| الرئيسية | |||