|
تعلم اللغات الأجنبية ... ضرورة عصرية لاغنى عنها
صبح تعلم لغة أجنبية حاجة ماسة وضرورية في حياتنا التي نعيش فيها عصر التقنية
وما نتج عنه من تطور كبير في عالم الاتصالات وما تمنحه من مزايا في سهولة
الاتصال بين الأفراد ونقل المعلومات والثقافة واختصار الوقت، لكن هذه المزايا
لن تتاح بشكل كبير إلا لمن تعلم لغة أجنبية أو لغات عدة
.
وكمجتمع منفتح على العالم وخاصة الأجنبي الأوروبي بشكل كبير يغدو تعلم لغة هذه
الشعوب مسألة ملحة لا يمكن حسن التواصل بدونها من حيث فهم الآخر واستيعاب
ثقافته.
وإذا كنا كشعب أكثر المتحدثين فيه بلغة أجنية هي اللغة الاسبانية بحكم عوامل
عديدة "لغة المستعمر، وجود علاقات واسعة ثقافية واجتماعية وسياسية بيننا
والشعوب الإسبانية، بالإضافة إلى تدريس هذه المادة ضمن المقرر ابتداء من السنة
الثانية من التعليم الابتدائي إلا أن هناك وعي متزايد بتعلم اللغات الحية
الأخرى والذي قد بدأ منذ سنوات .
تعليم اللغة الأجنبية للأطفال
بالإضافة إلى تعليم الطفل لغته العربية كلغة رسمية يعبر من خلالها عن انتمائه،
لابد من أن نسعى إلى تعليم الطفل مبكرا لغة أجنبية ومساعدته على تعلمها بشكل
صحيح ،لأنه يكون في هذه المرحلة لديه القدرة العالية على الاستيعاب، لكن ما
يلاحظ أن الطفل في كلتا الحالتين ، أي تعلم اللغة العربية والأجنبية يترك لما
تقدمه المدرسة وما يتلقاه في القسم ، وإذا تعلم بعض الكلمات الإسبانية تكون
مرتبطة بغاية آنية كالتحدث إلى العائلة الاسبانية التي قضى عطلته عندها خاصة أن
البعض لا يفضل أن يكون هناك وسيطا في إجراء تلك المكالمة بين الطفل وعائلته.
الكبار ... أكثر المقبلين على تعلم اللغة الأجنبية
بسبب تعدد جنسيات زوار المخيم و ألسنتهم أصبح تعلم هذه الألسن المختلفة ضروريا
لدى المتعاملين والذين أصبحت لديهم علاقات صداقة معها ، فكلما أحسنت لغة قوم
ازددت فهما لهم ، وقد شجع هذا السعي لتعلم اللغة الأجنبية وجود مراكز وأقسام
ودورات يقيمها أجانب بالتعاون مع جهات تنظيمية ، مثلا " الشبيبة " و" إتحاد
المرأة الصحراوية" إلا أنها تبقى بعيدة كل البعد بان تعلم اللغة كما يتمناه
الكثيرون، كما أن فرص الاستفادة منها قليلة وأكثر المنتمين هن شابات ، ويلاحظ
تغيب تعلم اللغة الفرنسية بشكل واضح وطغيان تعلم اللغة الاسبانية.
اللغة الفرنسية .. العقبة في المرحلة الأساسية
الغالبية العظمى من المجتمع تميل إلى تعلم اللغة الإسبانية بحكم التاريخ
الاستعماري والتواجد المستمر للمتحدثين بها داخل المخيمات إلا أن السنوات
الأخيرة أظهرت أن تعلم اللغة الفرنسية أصبح مهم خاصة بالنسبة لتلاميذ المدارس
الذين يتابعون دراستهم الابتدائية باللغة الاسبانية كلغة ثانية بالمخيمات
ولكنهم حتما سينتقلون إلى المتوسطة في الجزائر وربما من حالفه الحظ في متابعة
دراسته وبالتالي سيصطدمون بعقبة اللغة الفرنسية كلغة ثانية وأساسية في المقرر
الجزائري ، وقد حدث هذا مرارا .
تلاميذ ينتهزون عطلتهم الصيفية لتعلم لغات أجنبية
قمنا بزيارة لمركز تعلم اللغة الإنكليزية التابع لاتحاد شبيبة الساقية الحمراء
ووادي الذهب حيث أجرينا حوارا مع تلاميذ هذا المركز تحدثوا لنا فيه عن أهمية
تعلم اللغة الانكليزية واللغات الأجنبية بصفة عامة ، فبالنسبة لمحمد لمام –
طالب ثاني ثانوي - جاء إلى المركز مستغلا عطلته الصيفية قصد تقوية مستواه في
اللغة الانكليزية التي يقول عنها " إنها لغة مهمة وتعلمها يساعدني في دراستي
وتجعلنا على علاقة بالتطور والعلوم وتسمح لنا بتطوير علاقاتنا مع الآخرين لأننا
نريد أن نتحدث للآخرين عن قضيتنا الوطنية ، هذا بالإضافة إلى أن "من يريد أن
يتقي شر قوم عليه بتعلم لغتهم" .
أما بالنسبة لفاطمتوعالي بره- ثالث ثانوي - فإنها تسعى إلى تحسين مستواها في
اللغة الانكليزية من خلال حصص تتلقاها في المركز خلال عطلتها الصيفية وتعتبر
أنها مهمة و تتابع قائلة : يوفر لنا المركز مقررا دراسيا وأشرطة صوتية وقواميس
.
وتقول إحدى الأمهات عن أهمية تعلم اللغة الأجنبية :" لا أحد يجهل أهمية تعلمها
، فهي تساعدنا على الاتصال والتواصل مع الأجنبي الذي يزور المخيمات كثيرا ،
وأنا كأم تساعدوني على قراءة وفهم بعض النصائح وطرق استعمال أدوية أو مواد
غذائية وتاريخ بداية الصلاحية ونهايتها ،وأحيانا عندما تكون المعلومات مكتوبة
بلغة فرنسية أو انكليزية فإنني الوم نفسي على تضييع فرصة تعلم تلك اللغات.
ويقول أحد الذين سافروا مرات عديدة إلى الخارج : تعلم اللغة من ضروريات الحياة
وأنت لن تندم أبدا على تعلمك لأي لغة فستجدها معينة لك أين ما ذهبت، ومن سافر
إلى الخارج فهو يعرف ضرورة هذه اللغات و أهميتها .
أما بخصوص اللغات الأجنبية الأخرى، قد لاحظ عدد من الذين سألناهم عن مدى اهتمام
المجتمع بتعلم اللغات: " أن هناك اهتمام على مستوى المجتمع بها وخاصة اللغة
الاسبانية إلا أنهم عبروا عن رغبتهم في إيجاد مركز أو دورات لتعلم اللغة
الفرنسية.
ويقول مدير مركز تعلم اللغة الانكليزية بولاية السمارة سلامة جد أهلو - في
تقييمه للإقبال على مركز تعلم اللغة وإمكانياته:" لدينا الإمكانيات لتعلم هذه
اللغة من أشرطة صوتية ، مقرر، قواميس ، مكتبة ومخبر لغوي للاستماع ، ويسجل عادة
في الصيف إقبالا على المركز بسبب تواجد الطلبة ولكننا نلاحظ في نفس الوقت أنه
ليست هناك جدية أو استمرارية لدى البعض بحكم انه في حالات كثيرة يتم تسجيل
لائحة مثلا تتكون من 30 فردا و لكن لا يأتي منها في الأخير سوى 10 أفراد ، كما
نسجل أننا كثيرا ما نعاني في الصيف من قلة الأساتذة.
وحول اللغة الفرنسية وأهمية تعلمها يقول سلامة : إنها لغة هامة في المنطقة ونحن
لا نعطي لها الاهتمام مثلما نعطيه للغة الاسبانية ويضيف قائلا:"هناك جمعية من
كاستيا ليون تدرس اللغة الفرنسية في دوائر ولايتي السمارة وآوسرد منذ خمس
سنوات" الحصة ساعة يوميا " و الفضل يعود إلى الشبيبة في تنظيم هذه الحصص.
ويختم مدير مركز تعلم للغة الانكليزية بالسمارة حديثه بإبراز أهمية اللغة
الانجليزية بالتحديد ذاكرا بعض أسباب توجه العالم إلى تعلمها والتي منها :"أنها
لغة التكنولوجيا والعلوم والطب و الإعلام الآلي وغيره من أوجه وميادين العلم
التي أصبحت غالبيتها بهذه اللغةتعلم اللغة الأجنبية كما لمسنا من أحاديث جمعتنا
بمتعلمين ومهتمين ضرورة لاغنى عنها لفهم ثقافة الآخرين والاستفادة من علومهم
وتجاربهم . وفي نفس الوقت اتقاء شر ما تقدمه هذه الثقافات من أنماط ثقافية
غريبة على مجتمعنا مما يتوجب علينا تحاشيها ومواجهتها بإحياء تراثنا وقيمنا
التي صانت مجتمعنا وحافظت على تلاحمه وتماسكه عبر الزمن.
بقلم: المحفوظ علين
﴿نقلا
عن
الموقع
الالكتروني لاتحاد
الصحفيين والكتاب الصحراوين)
*مقالات
أخرى*
|